مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )
138
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
فتحصّل ممّا ذكرنا أنّ الإجهاض وإسقاط الجنين حرام في حدّ نفسه في جميع مراتب السقط ، ولجت فيه الروح أم لم تلج ، بل ولو كان في أوائل أيّام « 1 » المجامعة ، وكان المني بصورته الأوّلية أو العلقة والمضغة ، ويستفاد هذا المعنى من كلام الصدوق رحمه الله في الفقيه « 2 » والمجلسي رحمه الله في روضة المتقين « 3 » . حكم الإجهاض عند فقهاء أهل السنّة يستفاد من إطلاق كلمات فقهاء أهل السنّة تحريم الإجهاض بعد نفخ الروح في الجنين ، ويشمل ما لو كان في بقائه خطر على حياة الام وما لو لم يكن كذلك « 4 » . قال محمد عليش المالكي : « ولا يجوز إخراج المني المتكوّن في الرحم ولو قبل الأربعين يوماً ، وإذا نفخت فيه الروح حرم إجماعاً » « 5 » . وقال ابن عابدين من فقهاء الحنفية : « لو كان الجنين حيّاً ويخشى على حياة الامّ من بقائه ، فإنّه لا يجوز تقطيعه ؛ لأنّ موت الامّ به موهوم ، فلا يجوز قتل آدمي لأمرٍ موهوم » « 6 » . وقد نصّ صاحب النيابة بأنّه « لا يجوز التعرّض للجنين إذا استبان بعض خلقه ، فإذا تميّز عن العلقة والدم أصبح نفساً ، ولا شكّ بأنّ حرمة الدم مصونة بالإجماع ، وبنصّ القرآن الكريم « 7 » ، وقد نقل الإجماع على حرمة الإجهاض
--> ( 1 ) قد يقال بلزوم مضيّ ستّة أيّام بعد ورود المني في الرحم حتّى يستقرّ ، فهل الحرمة في تلك الأيّام وقبل الاستقرار ثابتة أيضاً أم لا ؟ ولا يبعد أن يُقال بأنّ الأدلّة لا تشمل هذه الأيّام . اللّهمَّ إلّا أن يُقال بأنّ إطلاق بعض ما تقدّم كموثّقة إسحاق وغيرها يثبت خلافها . م ج ف ( 2 ) الفقيه 1 : 148 . ( 3 ) روضة المتقين 1 : 257 . ( 4 ) الموسوعة الفقهية - الكويت 2 : 57 . ( 5 ) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2 : 266 - 267 . ( 6 ) الموسوعة الفقهية - الكويت 2 : 57 . ( 7 ) البناية في شرح الهداية 10 : 201 وانظر أحكام الجنين في الفقه الإسلامي : 170 .